السيد جعفر مرتضى العاملي
267
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
تفرقوا عنه ، وذهب قسم منهم إلى أهاليهم في المدينة ، وبقي قسم منهم على الجبل خائفين ، وكان النبي في ثلة قليلة ، ثم صار الهاربون يعودون إليه ، حتى أصبحوا ثلاثين رجلاً أو نحو ذلك . ولكن علياً « عليه السلام » يعلم أن المشركين وإن لم يجرؤا على مواصلة الحرب ، وأعلنوا انسحابهم منها ، فإنه « عليه السلام » كان يخاف على رسول الله « صلى الله عليه وآله » منهم ؟ ! إن علموا أنه « صلى الله عليه وآله » أصبح وحده ، من حيث إن علياً « عليه السلام » قد ابتعد عنه ، فينتهزها المشركون فرصة للإنقضاض عليه ، لعلمهم بأن من معه من المسلمين لن يغنوا عنه شيئاً ، كما لم يغن عنه المئات قبل ذلك وهربوا ، وهذا يدل على حجم رعبهم من علي « عليه السلام » دون سواه . . 3 - وقد لوحظ : أنه « عليه السلام » قد أرجع صفية لكي لا ترى تلك الفجائع بطريقة بيان الحكم الشرعي لها ، أي أنه لم يكن يريد أن يمنعها من البكاء على الشهداء ، والتفجع لهم ، فإن ذلك من موجبات المثوبة لها . ولكنه حين رأى أن ذلك الأمر الاستحبابي يتعارض مع حكم إلزامي ، وهو عدم جواز رؤية المرأة للرجال في حالات التكشف أخبرها بما يلزمها به الشرع الشريف ، واكتفى به عما وراءه . . أكثر القتلى في أحد من علي « عليه السلام » : وما جرى في بدر جرى في أحد أيضاً ، فقد كان أكثر قتلى المشركين من علي « عليه السلام » ، فلاحظ ما يلي : 1 - يروي البعض : أن أمير المؤمنين « عليه السلام » قد قتل في أحد اثني